النووي

738

تهذيب الأسماء واللغات

قصارة الثوب ، هي بكسر القاف ، وهكذا ما أشبهها من الصنائع مكسورة كلها . قال أبو إسحاق الزجاج في كتابه « معاني القرآن العزيز » في أول سورة البقرة ، في قول اللّه تعالى : وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ [ البقرة : 7 ] ، قال : كلّ ما كان مشتملا على الشيء فهو في كلام العرب مبني على فعالة ، نحو : الغشاوة ، والعمامة ، والقلادة ، والعصابة ، قال : وكذلك أسماء الصناعات ، فمعنى الصناعة الاشتمال على كل ما فيها ، نحو الخياطة والقصارة ، قال : وكذلك كل من استولى على شيء ، اسم ما استولى عليه : الفعالة ، نحو : الخلافة ، والإمارة ، هذا كلام الزجاج . وذكر الواحدي في « البسيط » في هذا الموضع مثله سواء . قال عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه : صلاة الأضحى والجمعة والعيدين ركعتان تمام غير قصر . ذكره في بابي الجمعة والعيدين من « المهذب » ، معناه : شرعت ركعتين من أصلها ولم تشرع أربعا ، ثم قصرت . وقوله في « المختصر » في تفسير الحديث : « أول الوقت رضوان اللّه تعالى ، وآخره عفو اللّه تعالى » « 1 » : قال الشافعي : الرضوان إنما يكون للمحسنين ، والعفو يشبه أن يكون للمقصّرين . في تسميته مقصّر تأويلان لأصحابنا المتقدمين مشهوران في كتب المذهب : أحدهما : أنه مقصر بالنسبة إلى من صلّى في أول الوقت ، وإن كان لا إثم عليه . والثاني : مقصر بتفويت الأفضل ، كما يقال : من ترك صلاة الضحى فهو مقصر ، وإن كان لا يأثم . ويقال : قصر المسافر الصلاة وقصّرها ، بتخفيف الصاد وتشديدها لغتان مشهورتان ، حكاهما جماعات منهم ابن فارس في كتابه « حلية الفقهاء » ، والتخفيف أفصح وأشهر ، وبه جاء القرآن وروايات الأحاديث الصحيحة ، وهو القصر والتقصير ، وهو رد الرباعية إلى ركعتين . قصع : في الحديث : « ناقة تقصع بجرّتها » « 2 » ، قال الأزهري : قال أبو عبيد : القصع : ضمّك الشيء على الشيء حتى تقتله أو تهشمه ، ومنه قصع القملة . قال : وقصع الجرّة : شدّة المضغ وضم بعض الأسنان إلى بعض . قال أبو زيد : القصع : هو المضغ بعد الدّسع ، والدّسع : هو أن تنزع الجرّة من كرشها . وقال أبو سعيد الضرير : قصع الناقة الجرّة : استقامة خروجها من الجوف إلى الشّدق غير متقطعة ، ولا نزرة ، ومتابعة بعضها بعضا ، وإنما تفعل هذا إذا كانت مطمئنّة ساكنة لا تسير ، فإذا خافت شيئا قطعت الجرّة ولم تخرجها . هذا كلام الأزهري . قال صاحب « المحكم » : القصعة : الصّحفة تشبع العشرة ، والجمع : قصاع وقصع ، وقصع الماء قصعا : ابتلعه جرعا ، وقصع الماء عطشه ، يقصعه قصعا وقصّعه : سكّنه وقتله ، والقصع : قتل الصّؤاب والقملة بين الظّفرين ، وقصع البعير بجرّته : مضغها ، وقيل : هو أن يردّها إلى جوفه ، وقيل : هو أن يملأ بها فاه . قصي : في الحديث : « ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم الجماعة إلّا وقد استحوذ عليهم الشّيطان ، عليك بالجماعة فإنّما يأخذ الذّئب القاصية » « 3 » ، ذكره في صلاة الجماعة من

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 171 ) ، وهو خبر موضوع . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 2121 ) . ( 3 ) أخرجه أبو داود ( 547 ) ، والنسائي ( 847 ) .